الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي يتجاهلني ويهددني ويسمح لعائلته بدخول شقتنا في غيابنا!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوّجة منذ خمس سنوات، وزوجي يسمح لأخيه وأهله بدخول شقّتنا في غيابنا، وقد علمتُ أن أخاه ووالدته يقومان بعمل أذىً لنا، طلبتُ منه ألّا يسمح لأيّ أحد، سواء من أهلي أو من أهله، بدخول الشقّة في غيابنا، ولم أخبره بما يفعله أهله، لكنه رفض وقال: "أهلي يدخلون براحتهم، ولا تخرّبي على نفسك، أنا لن أمنع أهلي من دخول بيتي كما يشاؤون" وحدثت بيننا مشادّة، فذهبتُ إلى بيت أهلي، ومنذ ذلك الوقت لم يكلّمني ولم يحاول أن يصالحني بكلمة.

طوال السنوات الخمس كنتُ أتحمّل الكثير وأصمت، وعندما أتحدث معه فإمّا أن يهدّدني بالزواج عليّ، أو يتجاهلني، ولا يكلّمني إلَّا عندما يريد حقّه الشرعي، أمّا في غير ذلك فأنا بالنسبة له مجرّد كرسي موضوع في البيت بلا أي قيمة.

والآن أنا طالبة الطلاق، وللعلم فأنا حاليًا لا أطيق سماع اسمه ولا اسم أهله، ولم أفعل معهم أيّ شيء سيّئ، والله شاهد على كلامي.

وللعلم أيضًا، فهو شخص كذّاب، شديد الحرص على المال، ولا يحبّ أن ينفق حتى على بيته، لا يعطيني مصروفًا، ويسألني دائمًا عن راتبي وأين يذهب، وعندما أطلب منه مالًا لأنني لا أملك، يتّهمني بالإسراف ويطلب مني أن "أخفّف يدي"، ولا يرسل لي إلَّا خمسمائة أو ألف جنيه على فترات متباعدة، وقد تمرّ سنة أو أكثر دون أن يعطيني أيّ مبلغ، وكنتُ أشتري كلّ احتياجات البيت من مالي، وعندما أطلب منه شيئًا يتصرّف وكأنني طعنته في قلبه.

وللعلم أيضًا، لا يوجد بيننا أطفال، وقد أخبره الأطباء أن المشكلة من جهته، لكنه غير مقتنع، ويحبّ أن يظهرني أمام أهله وأهلي وكأنني المعيوبة والمقصّرة وغير الجيّدة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مجهولة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بكِ في موقعكِ إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يبارك فيكِ، وأن يحفظكِ من كل مكروه وسوء.

قد تفهمنا حديثكِ تمامًا، ونريد منكِ أن تستمعي بهدوء إلينا:

أولًا: دخول أهل الزوج أو أهل الزوجة إلى بيت الزوجية في غياب الزوجين إذا كان ذلك دون إذن صريح منكِ فقد يكون في بعض البلاد أمرًا عاديًا، وقد يكون غير ذلك، لكن في الشرع لا بد من الاستئذان أو الإعلام؛ لأن بيت الزوجية له حرمة، ولكِ فيه حق السكن والخصوصية والأمان، وليس مجرد (بيت عائلة) مفتوح بلا أبواب، وعليه فمن حقكِ أن تطلبي ضبط هذا الأمر، لا لأنكِ تكرهين أهله، بل لأنكِ تريدين الأمان والطمأنينة في بيتكِ دون تعنت، وعند الاختلاف الشديد يمكنكِ أن تغلقي خصوصياتكِ في غرفة لا يدخلها إلَّا أنتِ، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: 27].

ثانيًا: أمَّا اتهامكِ لأهله بأنهم يعملون لكم أعمالًا؛ فهنا يجب التفريق بهدوء، إن كان هذا مبنيًا على ظنون وشكوك دون بينة، فالإكثار من هذا التفكير سيؤذيكِ أنتِ قبل غيركِ، ويزيد التوتر والعداء، وإن كان لديكِ يقين أو قرائن قوية، فالأصل أيضًا ليس الصدام، بل التحصن بالذكر، وقراءة القرآن في البيت، وسورة البقرة، والأذكار، دون تحويل الأمر إلى معركة مباشرة مع الزوج قد تنقلب ضدكِ، وقد قال ﷺ: «اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ».

ثالثًا: الأخطر في كلامكِ ليس مسألة الأهل وحدها، بل نمط العلاقة كله: زوج لا يتحاور إلَّا وقت حاجته، يهدد بالزواج عليكِ، يهجركِ بالصمت، يبخل بالنفقة، يستنزف راتبكِ، يشكك فيكِ أمام أهله وأهلكِ، ولا يؤدي ما عليه من نفقة واجبة إلا نادراً، هذه الأمور مجتمعة تحتاج إلى ضبط شرعي، ولا بد من تدخل الأهل أو أهل الحكمة والدين لإصلاح هذا الخلل أو التقليل من شره.

رابعًا: عدم الإنجاب مع تحميلكِ أنتِ وحدكِ مسؤولية العقم، رغم أن الأطباء قرروا أن المشكلة عنده، ثم استخدام ذلك لتشويه صورتكِ، هو أذى متفهم، لكن ينبغي أيضاً حسم هذا الأمر على الأقل بالصمت من ناحيته ثم الاتجاه إلى المعالجة.

خامسًا: طلبكِ للطلاق في هذه الحالة مفهوم من حيث الشعور، لأنكِ وصلتِ إلى مرحلة نفور شديد وضيق نفسي، لكن قبل تثبيت هذا القرار، اسألي نفسكِ بهدوء: هل هذا الرجل قابل للإصلاح الحقيقي إن وُضعت حدود واضحة؟ هل يقبل بتحكيم عاقل من أهلكِ وأهله؟ هل يمكن إلزامه بحقوقكِ بالنفقة والاحترام، أم أن النمط مستمر، والتجربة السابقة تقول إن الوعود لا تُنفذ؟ ودعي الكبار يجيبون معكِ، واستشيري واستخيري.

سادسًا: لا تعودي إليه الآن وأنتِ في حالة غضب ورفض تام، ولا تطلبي الطلاق وأنتِ منهارة، بل خذي وقتكِ، واستعيني بأهل حكمة تثقين بهم، فإن قبل والتزم فعلًا لا قولًا، فلكِ أن تعيدي النظر، وإن رفض واستمر في نفس الأسلوب؛ فاعلمي أنكِ لم تظلمي نفسكِ بطلب الخلاص متى ما وافق الأهل وأهل الحكمة.

نسأل الله أن يهدي قلبكِ لأرشد قرار، وأن يرفع عنكِ الظلم، وأن يكتب لكِ الخير حيث كان، وأن يعوضكِ سكينة وعدلًا، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً